العيني

98

عمدة القاري

يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون ، وقيل : عذاب القبر ، وقال ابن جرير : عذاباً دائماً لازماً وهلاكاً مستمراً . 7674 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غياثٍ حدَّثنا الأعْمَشُ حدثنا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوق قال عَبْدُ الله خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخانُ والقَمَرُ والرُّومُ والبَطْشَةُ واللِّزَامُ * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * ( الفرقان : 77 ) . . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . قوله : ( خمس ) أي : خمسة علامات ( قد مضين ) ، أي وقعن . الأولى : الدخان . قال الله تعالى : * ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) * ( الدخان : 01 ) . الثانية : القمر ، قال الله تعالى : * ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) * ( القمر : 1 ) . الثالثة : الروم ، قال الله تعالى : * ( ألم غلبت الروم ) * ( الروم : 1 ) . الرابعة : البطشة . قال الله تعالى : * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * ( الدخان : 61 ) وهو القتل الذي وقع يوم بدر . الخامسة : للزام * ( فسوف يكون لزاماً ) * قيل : هو القحط ، وقيل : هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر ، وقيل : هو الأسر فيه ، وقد أسر سبعون قرشياً فيه . والحديث مر في كتاب الاستسقاء . 62 ( ( سورَةُ الشُّعَرَاءِ ) ) أي : هذا تفسير بعض سورة الشعراء . مكية كلها إلا آية واحدة . * ( إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعدما ظلموا ) * ( الشعراء : 722 ) نزلت في حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك شعراء الأنصار ، وقال مقاتل : فيها من المدني آيتان : * ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) * ( الشعراء : 422 ) وقوله : * ( أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) * ( الشعراء : 791 ) وعند السخاوي : نزلت بعد سورة الواقعة ، وقبل سورة النمل ، وهي : مائتان وسبع وعشرون آية ، وألف ومائتان وسبع وتسعون كلمة ، وخمسة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون حرفاً . * ( بسم الله الرحمان الرحيم ) * ثبتت لأبي ذر وقال مُجاِدٌ تَعْبَثُونَ تَبْنُونَ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) * ( الشعراء : 821 ) وفسر تعبثون بقوله : ( تبنون ) . وصصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله : * ( أتبنون بكل ريع ) * قال : بكل فج ( آية تعبثون ) ، قال : بنياناً . وعن ابن عباس : بكل ريع بكل شرف ، عن قتادة والضحاك ومقاتل والكلبي : طريق ، وهي رواية عن ابن عباس ، وعن عكرمة : واد ، وعن مقاتل : كانوا يسافرون ولا يهتدون إلاَّ بالنجوم فبنوا على الطرق أعلاماً طوالاً عبثاً ليهتدوا بها وكانوا في غبة منها ، وقال الكرماني : كانوا يبنون بروجاً للحمامات يعبثون بها . والريع المرتفع من الأرض والجمع ريعة بكسر الراء وفتح الياء ، وأما الأرياع فمفرده : ريعة ، بالكسر والسكون . هَضِيمٌ : يَتَفَتَّتُ إذَا مُسَّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم ) * ( الشعراء : 741 841 ) وفسر هضيماً بقوله : ( يتفتت إذا مس ) على صيغة المجهول ، وهذا قول مجاهد أيضاً ، وقيل : هو المنظم في وعائه قبل أن يظهر . مُسَحَّرِينَ : المَسْحُورِينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) * ( الشعراء : 351 581 ) وفسره بقوله : ( المسحورين ) أي : من سحر مرة بعد مرة من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب ، وقال الفراء : أي أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب وتسحر به ، والمعنى : لست بملك إنما أنت بشر مثلها لا تفضلنا في شيء . وقال أبو عبيدة : كل من أكل فهو مسحر ، وذلك أن له سحراً ، بفتح السين وسكون الحاء ، أي : رئة ، وقيل : من السحر بالكسر . واللَّيْكَةُ والأيْكَةُ جَمْعُ أيْكَةٍ وَهْيَ جَمْعُ شَجَرٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( كذب أصحابُ الأيكة المرسلين ) * ( الشعراء : 671 ) والليكة ، بفتح اللام والأيكة بفتح الهمزة . قال الجوهري : من قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة ، ومن قرأ : ليكة ، فهي القرية . وقال : الأيك الشجر الكثير الملتف الواحدة أيكة . قلت : قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أصحاب ليكة هنا ، وفي ( ص ) بغير همزة ، والباقون بالهمزة فيهما . قوله : ( جمع أيكة ) كذا في النسخ وهو غير صحيح ، والصواب أن يقال : والليكة والأيكة مفرد أيك ، ويقال : جمعها أيك ، والعجب من بعض الشراح حيث لم يذكر